السيد أحمد الهاشمي

291

جواهر البلاغة

علم البديع البديع ، لغة : المخترع الموجد على غير مثال سابق . وهو مأخوذ ومشتقّ من قولهم : بدع الشيء وأبدعه ، اخترعه لا على مثال « 1 » . واصطلاحا : هو علم يعرف به الوجوه « 2 » والمزايا التي تزيد الكلام حسنا وطلاوة ،

--> ( 1 ) . البديع فعيل بمعنى مفعل ، أو بمعنى مفعول ، ويأتي البديع بمعنى اسم الفاعل في قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * أي مبدعها . ( 2 ) . وجوه التحسين أساليب وطرق معلومة وضعت لتزيين الكلام وتنميقه . وتحسين الكلام بعلمي المعاني والبيان « ذاتي » وتحسين الكلام بعلم البديع « عرضي » ووجوه التحسين : إما معنوية ، وإما لفظية ، وأدخل المتأخرون فيهما أنواعا كثيرة . فالبديع المعنوي هو الذي وجبت فيه رعاية المعنى دون اللفظ ، فيبقى مع تغيير الألفاظ ، كقوله : [ الوافر ] أتطلب صاحبا لا عيب فيه * وأنت لكل ما تهوى ركوب فقي هذا القول ضربان من البديع ( هما الاستفهام والمقابلة ) لا يتغيران بتبدل الألفاظ ، كما لو قلت مثلا : كيف تطلب صديقا منزها عن كل نقص ، مع أنك أنت نفسك ساع وراء شهواتك ! والبديع اللفظي : هو ما رجعت وجوه تحسينه إلى اللفظ دون المعنى ، فلا يبقى الشكل إذا تغير اللفظ ، كقوله : [ المتقارب ] إذا ملك لم يكن ذاهبه * فدعه فدولته ذاهبه فإنك إذا أبدلت لفظة ( ذاهبة ) بغيرها ولو بمعناها يسقط الشكل البديعي بسقوطها . وملخص القول أن المحسنات المعنوية هي ما كان التحسين بها راجعا إلى المعنى أولا وبالذات ، وان حسنت اللفظ تبعا ، والمحسنات اللفظية هي ما كان التحسين بها راجعا إلى اللفظ بالأصالة ، وإن حسنت المعنى تبعا . وقد أجمع العلماء : على أن هذه المحسنات خصوصا اللفظية منها ، لا تقع موقعها من الحسن ، إلا إذا طلبها المعنى ، فجاءها عفوا بدون تكليف ، وإلا فهي مبتذلة .